السيد كمال الحيدري
69
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
لسانِه تشهدُ بعملِه الذي هو الشرُّ ، وعلى سوءِ باطنِه وعادتِه ، وكذا غيرُه مِن الحيواناتِ الهالكةِ تشهدُ عليها أعضاؤُها بأفعالِها السيّئةِ ، وكقولِه تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ( الإسراء : 97 ) ، وكقولِه تعالى : فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ ( هود : 106 ) ، وكقولِه تعالى : قالَ اخْسَؤُا فيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( المؤمنون : 108 ) إلى غيرِ ذلك مِن آياتِ النسخ . وأمّا ما وقعَ في الحديثِ فكقولِه ( ص ) : « يُحشرُ الناسُ على وجوهٍ مختلفةٍ » ، أي على صورٍ مناسبةٍ لأعمالِها ، المؤدّيةِ إلى ضمائرِها ونيّاتِها وملكاتِها المختلفةِ ، وكقولِه ( ص ) : « كما تعيشونَ تموتونَ ، وكما تنامونَ تُبعثونَ » ، ورُويَ عنه أنّه قال ( ص ) : « يُحشرُ الناسُ على صورةٍ يحسُنُ عندَها القردةُ والخنازيرُ » وفي الحديثِ أيضاً ما معناهُ : ( مَن خالفَ الإمامَ في أفعالِ الصلاة يُحشرُ ورأسُه رأسُ حمارٍ ) . فإنّه إذا عاشَ في المخالفةِ التي هي عينُ البلاهةِ تمكّنتْ فيه ، ولتمكُّن صفةِ الحماقةِ فيه يُحشرُ على صورةِ حمارٍ ، وفي حديثٍ آخرَ في صفةِ المنافقينَ : « يلبسونَ للناسِ جلودَ الضّأنِ وقلوبُهم كالذئابِ » . هذا كلُّه بحسبِ تحوُّلِ الباطنِ مِن حقيقةِ الإنسانيّةِ قوّةً أو فعلًا إلى حقيقةِ أُخرى بهيميّةٍ أو سبعيّة . وبالجملة : ثبوتُ النقلِ على هذا الوجهِ تحوّلٌ بحسبِ الباطنِ ، ثمّ حشرُ الأرواحِ إلى صورةٍ تناسبُها في الآخرةِ أمرٌ وردَ في جميع الأديانِ ، ولذا قيلَ : ما مِن مذهبٍ إلّاوللتناسخِ فيه قدمٌ راسخٌ ، وظنّي أنّ ما هو منقولٌ عن أساطينِ الحكمةِ كإفلاطونَ ومَن قبلَه مِن أعاظمِ الفلاسفةِ مثلِ سقراطَ وفيثاغورثَ وأغاثاذيمونَ وأنباذقلسَ من إصرارِهم على مذهبِ